الشيخ الجواهري

25

جواهر الكلام

وإن لم يمنعه عن التصرفات المزبورة ، لصدق " على اليد " . وعن مجمع البرهان أن ذلك - أي ضمان النصف - إذا شاركه في كل موضع من البيوت ، بحيث ما يزاحمه ولا يزعجه إلا عن النصف ، ثم قال : " ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير تعيين نصف ، بل يقول له : أنا وأنت نكون في هذه الدار مع إثبات يده على الكل وعدم منعه من شئ ، مثل الشريكين بالنصف وأحدهما يأذن للآخر " . واستجوده بعض من تأخر عنه ، وقال : " لا فرق بعد فرض تصرفه في قدر النصف أو أقل أو أكثر ، لأن المتصرف في جميع الدار مثلا اثنان ، فيحال الضمان عليهما كالجنايات ، فلو جنيا عليه ومات من جنايتهما كانت الدية عليهما نصفين وإن كان أحدهما جرحه ألف جرح والآخر جرحا واحدا " . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه ، وأنه لا يقاس المقام الذي بناء الضمان فيه على قاعدة اليد على الجناية التي يصدق أنهما معا قتلاه وإن تعددت جناية أحدهما دون الآخر ، بخلاف المقام الذي فرض فيه صدق الاستيلاء على الجميع واليد على كل منهما ، فيضمن الجميع من كانت يده يد ضمان دون الآخر ، إذ ليس يد كل منهما على النصف حتى يختص ضمانه به . وكذا لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المحكي عن أبي العباس في كتابيه من أن الغاصب لا يضمن من الأجرة إلا قدر ما ينتفع به من السكنى ، إذ قد عرفت أن المتجه ضمانه لكل منفعة عدا

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .